الانطباع عن المقرر – هل كان كابوسا ؟

 سأبدأ حديثي منذ قررت ان اسجل هذه المادة عند الدكتور عيسى النشمي ، فأنا لم أكن اعلم ما الذي سأواجهه ؟ فسمعة الشخص تسبقه فقمت بسؤال العديد والعديد من زميلاتي  السابقات اللاتي اخذن عنده في السابق فكان هناك شبه اجماع على عصبيته واسلوبه الحاد في التعامل لكن كانوا يقولون لي انه ” دكتور يعلمج صح ، اذا تتحملين اسلوبه اخذي عنده ” مما اصابني في حيرة هل اسجل لديه ام لا ، فقمت أيضا بسؤال زملاءه عنه في القسم فنصحوني بذات النصيحة انه يعلم الطالب بطريقة صحيحة لكن يجب أن اتحمل صوته العالي واسلوبة الغير لطيف ، حتى ان احد دكاترتي قال لي ” لما تاخذين عنده راح تقولين الله يرحم ايامك يا دكتور ” وكم أود الان ان اقول لهذا الدكتور اني لم اترحم على ايامك الصعبة والتعيسة في كثير من الاحيان ، في النهاية قررت ان اغامر واسجل المادة عند الدكتور عيسى وان اجتهد كعادتي في مواد الاعلام وان ادعو الله ان تمر الايام بيننا بهدوء وسلام ، وسجلت المادة واخبرت زميلاتي ودكاترتي في القسم بذلك واصبح الكل تقريبا في حالة ترقب لما ستؤول عليه الامور بيننا كونه شخص عصبي وانا كذلك ، فكلانا لا نملك طولة البال والصبر ، وبدأ الكورس وهنا كان التوتر على اشده لدي لاني لا اعلم ما الذي سألتقيه ، الانطباع الاول كان غريب فهو يأخذ ويعطي ويمزح ايضا وكنت مصدومة هل هذا هو الانسان الذي حدثوني عنه؟ ومرت الايام وبدأنا في الجزء العملي من المادة بسرعة فهو في كل محاضرة يعلمنا شيء جديد وعلى الرغم اني لا احب الواجبات العملية الا اني اكتشفت نفسي اكثر من خلال هذه المادة ، فعلى سبيل المثال طلب منا التدوين وكتابة المقالات وكنت اعتقد اني فقدت  مهارة الكتابة التعبيرية منذ وقت طويل لكن عندما بدأت اكتب اصبحت اشعر وكأني عدت الى نفسي واعبر عن روحي وما في داخلي بشكل افضل وكأني اصبحت اتنفس من خلال الكتابة ، أيضا احببت اجراء المقابلات والتعرف والالتقاء بأشخاص مختلفين عني وعن محيطي المعتاد ، مثلا عند مقابلة زميلي جراح الطالب المعاق وتكلمنا عن حياته وكيف اصبح معاق وكيف خرج من هذه المرحلة النفسية الصعبة والصعوبات التي تواجهه ، ومقابلة لطيفة النصار وعشقها للسرعة وسباق السيارات ، وسهام بهبهاني وسهام الخريف ، وتعلمت على برنامج المونتاج الصوتي اوادسيتي وكيفية عمل قصة صوتية ذات رسالة في وقت قصير ، وايضا استخدام برنامج الايموفي وكيفية دمج المقابلة مع الصوت والمشاهد المرافقة للمقابلة وكيف يجب أن يكون اختيارها دقيق ومناسب للكلام ، وايضا احببت التصميم من خلال برنامج كانفا فهو سهل الاستخدام ويعطي نتائج جميلة واصبحت استخدمة بشكل شخصي لتصميم صور للانستغرام لاحدى البرامج التطوعية التي اشارك معها ، أما بخصوص الدكتور عيسى وهل كان كابوسا لي ؟ في كثير من الاحيان لم يكن كذلك بل كنت اشعر بالراحة في المحاضرة والاستمتاع واني احضر لأتعلم شيء جديد فعلا وليس مضيعة للوقت مثل العديد من المواد الاخرى ، لكني لم استطع تقبل نبرة صوته العالية فهي تزعزع شعوري بالسكون الداخلي والهدوء الملون باللون الوردي الفاتح الجميل الذي احبه فهو فجأة  يقول ” بنااات ” هنا اشعر وكأنه عاصفة مرت في داخل عقلي تلخبط كل ما كان موجود من افكار وهدوء وسكون ، لا اعلم على وجه التحديد لما صوته عالي جدا ما شاء الله ، هل هو يعاني من ثقل في السمع فيرفع نبرة صوته؟ او ربما هي مجرد طبيعته ؟ لا اعلم ولم استفسر منه عن سبب ذلك ، أما بخصوص التواصل بيننا فأستطيع ان اشبهه كموجه الراديو فأحيانا الارسال والاستقبال بيننا ممتاز  وصافي وواضح واحيانا اخرى كأنه هناك تداخل في الموجات فيحدث تشويش ونصبح في عوالم مختلفة ، أنا في عالم وهو في عالم مختلف عني تماما وغاضب احيانا فيصبح التواصل معه صعب جدا  في هذه اللحظه ، لكن ذلك لم يكن كثيرا اثناء الكورس ولم يتجاوز 10% من وجهه نظري ، وهذا شيء جيد مقارنة بما سمعته عنه من الطلبة والدكاترة ،  وبطبعي احب ان آخذ واعطي مع دكاترتي وامزح معهم وكنت متوقعة انه من المستحيل المزح مع الدكتور عيسى لكنه على العكس تماما يتقبل المزح كثيرا ويضحك مما ساعدني على الشعور بالراحة في المحاضرة ، وأيضا لاحظت انه انسان ذو روح نظيفة ومبادئ صحيحة وأخلاق عالية حتى وان كان شخص ذو مزاج عصبي فالاخلاق والمبادئ تقيد الانسان  وترجعه الى طريق الصواب اذا ما حاد عنه ، وفي نهاية حديثي اوجهه الى الدكتور عيسى : صحيح اني كنت متردده وخائفة من كتابة هذه المقالة لكنه خوف لم يكن بسببك بل بسبب اثار تجربة سابقة مع احد الدكاترة التي ألقت بظلالها على روحي ، شكرا على صدقك في التعليم وتحملك المسؤولية بشكل كامل من اجل تعليمنا ، أقدر لك تعبك واجتهادك في متابعة وتجهيز المختبرات واجهزة الكمبيوتر من اجل طلبتك ، شكرا لك واتمنى لك دوام الصحة والعافية

شيماء القلب ❤️

 

يقال أن اسم شيماء يعني صاحبة الاخلاق الحسنة والكريمة ، وأنا اشهد لها بذلك ، فهي أثناء تدريسها لي لاحظت مدى حرصها واهتمامها ليس فقط في المادة العلمية المقدمة داخل المحاضرة بل حرصها على قيمة الاحترام أن تكون موجودة وحاضرة بيننا ، سعيدة جدا ان دروب حياتنا تقاطعت والتقيت بها وتعلمت منها الكثير على المستوى الاكاديمي وعلى المستوى الشخصي ، فعلى  المستوى الاكاديمي كانت حريصة أن ننظر للمواد المقدمة في وسائل الاعلام نظرة مختلفة ، نظرة تحليلية عميقة تجاة صور المرأة ، صور الطفل ، العولمة وتأثيرها على مقاييس الجمال مثلا ، وكيفية تنميط هذه الصور للجمهور وغيرها الكثير ، أحببت طريقتها في التعليم فهي توصل المعلومة بطريقة مبسطة ومباشرة وممتعة مما جعلني استمتع جدا في مادة اعلام ومجتمع فهي من اجمل المواد التي درستها خلال مشواري الجامعي ، أما على المستوى الشخصي فهي انسانة كلما تعرفت عليها اكثر كلما زاد حبي واحترامي وتقديري لها ، واستمتع في الحديث معها والضحك على أمور الحياة المختلفة

 وفي بداية سنة 2019 كنت أمر في حالة من الاحباط الاكاديمي المتشح باللون الرمادي المليء بالتساؤلات والضياع وعدم وضوح الامور بالنسبة لي فيما هو صحيح وخاطئ بالنسبة للدراسة الجامعية وكيفية التعامل معها ، هل يجب أن اسلك الطريق الملتوي للوصول للتفوق في المادة ؟ هل الدكاترة يفضلون استغفال الطلبة لهم والغش ؟ من له الحق والافضلية في تمييزه بشكل ايجابي الطالب المجتهد (بصدق) ؟ الذي يصيب ويخطأ ؟ أم الطالب الذي يعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ؟ مهما كانت هذه الوسيلة ومهما كانت بشعة وغير اخلاقية ؟ ما هو المهم أن أتعلم بشكل صحيح أم أحصل فقط على تقدير امتياز بدون تعليم صحيح ؟ وهل يجب أن يرافق التعليم الصحيح الصعوبة والضغط النفسي العالي ؟ أم من الممكن أن يتعلم الطالب بطريقة صحيحه وبسيطة وممتعة بدون تعقيد للأمور ؟  نعم في تلك الفترة تهت وعشت في دوامة من الحيرة المزعجة والثقيلة جدا على قلبي ، تلك الفترة كانت تشبه جو الشتاء البارد والعاصف المدمر في كثير من الاحيان ، كنت اشعر وكأن غيمة سوداء تسكن قلبي بل انها تجثم عليه وتخنقه ، الى أن تحدثت مع شيماء القلب في فبراير 2019 وصارحتها بما يجول في خاطري من اسئلة وحزني وضيقي واني ما عدت استطيع أن افرق بين الصح والخطأ في الحياة الجامعية ، وبين ما يجب علي أن افعلة في المستقبل والطريق الذي يجب أن اتبعه في الوصول الى اهدافي وتحقيق طموحي ، فقالت لي ” فاطمة : لو تعطين ربع طموحج على طلبتي جان احنا بخير ، انتي وايد طموحة وإلي تسوينه صح ” لا استطيع وصف شعوري في تلك اللحظة ، ليس فقط لأنها اسعدتني بل اعتقد أن الله ارسلها لي لتنير ظلمتي الداخلية وتجعل الغيمة السوداء الجاثمة في صدري أن تمطر أخيرا ويزهر قلبي للحياة الجامعية ولتخصصي الاعلام من جديد .

وهي أيضا جعلتني أرى الجانب الآخر من الدكتور الجامعي وكيف أنه يكافح ويجتهد ويتعب من اجل تعليم الطلبة ، على عكس الصورة النمطية المأخوذة عن دكاترة الجامعة انهم المعلمين الاكثر دلالا ورفاهية في الكويت ، في ختام كلامي أود أن اقول للتي لها من أسمها نصيب شكرا لوجودك دكتورة شيماء الراشد فأنتي اختي وصديقتي التي افتخر بمعرفتها ولست فقط دكتورة بالنسبة لي ، ونحتاج في التعليم أشخاص صادقين ومعلمين حقيقيين وليس ناقلين للمعلومة فقط ، حفظك الله وسدد خطاك في كل خطوة تخطينها

image1

هبة السماء … حيث يميل القلب

هبة السماء أو الحب الكبير كما أسميها هي انسانة سعدت جدا بالتعرف عليها بل أكثر من ذلك بكثير ، فهي الامان وقت الخوف ، المرشد وقت الضياع ، الوضوح والصدق في وقت قل فيه الصادقين ، اللين واللطف وكذلك الحزم والشدة اذا تطلب الأمر ، هي العلم والمدرسة التي نستقي وننهل منها الكثير ولا نكتفي فدائما ما كنت أسألها هل من مزيد لنتعلم منك أكثر ؟ تميزت بطولة البال مع الاسئلة والنقاشات في وقت المحاضرة واستفساراتي التي لا تنتهي بعد المحاضرة ، ودائما تجيبني وترافقها ابتسامة تشعرني أن لا زال في الدنيا الخير الكثير طالما يوجد أشخاص مثلها ، علمتني أسس العلاقات العامة ، علمتني أن تكون نظرتي الى الاحداث وطريقة تحليلها كأعلامية ،علمتني اخلاقيات المهنة وغيرها أيضا الكثير ، وعلى الصعيد الشخصي تعلمت الثبات على قول كلمة الحق ، الثبات على المبادئ الصحيحة والاخلاقيات الواجب اتباعها ، والاحترام والتقدير لكل شخص واعطاء كل ذي حق حقه والحرص على الكلمة الطيبة ، هي الحب الراقي هي الدكتورة هبة المسلم .

unnamed